ألو .. إوصفلي بنتك ..

“ألو السلام عليكم .. إوصفلي بنتك” ، هي الكلمة التي سمعها  م.س عبر هاتفهه النقال من شرطي يتبع لجنة حملة “الفضيلة” على شارع رشيد “البحر” الواصل بين مدن قطاع غزة بحريا ، فيما استشاط م.س غضبا للطلب الذي يخلو من أي اخلاق أو فضيلة و اعتبره منافِ للعادات والتقاليد في غزة.

فصول الحكاية بدأت حينما استقل ك.س  في الخمسينات من عمره سيارته وزوجته ل.س خمسة وأربعون عاما عائدين لمنزلهم بعد يوم عمل شاق على طريق البحر ليفاجئوا بلجنة من الحملة المذكورة تنظر إليهم بالشك و الريبة ، و “صفو ع جنب” هي اول الكلمات التي قالها شرطي ملتحي لهم ، اما السؤال الثاني فكان “مين هادي؟”، وكانت الاجابة الطبيعية “هاي مرتي” ، ونظر الشرطي للسيدة ل.س، لكنه لم يقتنع رغم كبر السن الواضح عليها، فأجابهما ” وإيش يثبتلي؟ ” وين عقد الزواج؟ “

“هل أحتاج عقد الزواج للخروج مع زوجتي وركوب سيارتنا” بكل ذهول أجاب ل.س ، وتابع ” معيش عقد الزواج ، ايش اعملك ” ، اجاب الشرطي ” إعطيني هوياتكم” نظر إلى الهويات ، وقال ” ما يمكن مزورين” ؟.. في هذه اللحظة استشاط ل.س غضبا من هذه الأسلوب الغير لائق في التعامل مع رجل لا يبدو عليه وعلى زوجته اى مراهقة ان كان هناك شك فيهما..

وطلب من الشرطي الابتعاد عن السيارة ، فيما طلب الشرطي منه عدم التحرك و الاتصال بوالد السيدة التي بجانبه للتأكد منها، واضطر ل.س الاتصال بحماه للتخلص من الموقف وكانت الطامة الكبرى حين طرح الشرطي السلام عليه ثم سأله :”إوصفلي بنتك”.

قصة من مئات القصص التي أوقف أصحابها على شارع البحر وهم يستقلون سياراتهم ، هل كل السيدات أصبحن متهمات بالرذيلة حتي يثبت العكس؟ ، هل كلهم موضع شكوك ؟، حتى يثبت مرافقها صلة قرابتهما من الدرجة الأولى فقط ؟.

ماذا إن كانت الصبية الجالسة بالسيارة حفيد الرجل الذي يقودها كما حصل مع ن.ع البالغ من العمر تسعة  وستون عاما، وحفيدته  ثمانية عشر عاما الذي كان يوصلها الى بيت  والديها؟

بنفس السيناريو صف ن.ع على جنب، وطلب منه الشرطي أن يُعرف عن نفسه وعن الفتاة بجانبه، غير مراعِ لسن الرجل او هيبته والوقار البادي عليه وصغر سن الفتاة بجانبه ، في حين رد عليه ن.ع ” كيف يعني اثبات؟، هو في بالهوية صلة قرابة الجد من ناحية الأم ؟  حفيدتي يخوو حفيدتي، يعني لو هي مش حفيدتي بدي آخدها عيني عينك ع شارع البحر نتفسح؟، ولو هي مش حفيدتي بتقعد مرتاحة غير مرتابة بهذا الشكل من توقيفكم لنا؟، لو ابوك اللي سايق السيارة  مكاني بتوقفوا ؟”.

فيما إستحى الشرطي وأعطاه اوراقه قائلا “بأنها حملة الفضيلة للمحافظة على الأخلاق العامة” ، وآخرون هددهم الشرطي بقدرته على إلباسهم تهمة ، لكنه أوجد لهم عذرا بأن الذي يقود السيارة ” زلمة طيب وسمح الوجه”.

السؤال الذي يطرح نفسه إن لم تكن الأخلاق و الفضيلة نابعة ذات الشخص هل تفيد الحملات ؟ وهل يجوز لأي أحد التعدي و التدخل على حريات الآخرين وتوقيفهم دون سبب ؟ او لأن منظر وجهه لم يعجب الشرطة؟  ولماذا المرأة متهمة بالرذيلة حتى تثبت صلة قرابتها بمن معها

شارع الرشيد - غزة

؟ وهل على المواطنين أن يحملو اثباتات قراباتهمكلما خرجوا مع أسرهم للتنزه؟ وأين هي كل تصريحات المسؤلين بضرورة المحافظة على الحريات العامة؟ ولماذا دوما يكون الرد :”  ما حصل هو عمل فردي”. ؟

عن الصيف و أشياء أخرى

الظاهر إنا بنعرفش قيمة الشيء الا لما نفقده او على الاقل نحس انو بضيع من بين ايدينـــا و ملناش حيلة ، وهيك الصيف اللى اشتقنالوو، كل منقول صيفت بتشتي ، سبحانك يارب، لا و بتكبس كبس ، أمطار مصحوبة بعواصف هوائية ، نوقف عالشباك زي الأطفال زى ما بنعمل كل ما يبدى فصل الشتاء

نسمع فيروز ورجعت الشتوية، إنمد إيدينا لبرة نلمس المطر، إنشم ريحته، لكن مؤخرا مافيش دوافع ، كتير منا سمعوه بطقطق عالشباك ، ومافتحوش الشباك ولا مدو إيديهم، إكتفوا بإنهم يحكو بينهم وبين نفسهم ” هيه بتشتي “.

ونسأل حالنا:

هو الشتاء مخلصش؟

إيمتا هنصيف

هو الصيف مش جاي ؟

هي السنة مش منزلة صيفي ؟

هو الصيف قرر يعتزل ؟

وتخلص الشتوة و يستمر البرد ، ويستمر العطس D:  ومع كل عطسة نحلم بليل الصيف الدافي و شط البحر و سهرات الأحباب، ما أحلى الصيف

وين الصيف ؟1246347092

 

المصعد – قصة قصيرة

ELEVATOR CAB 2

راقبتها حين دخلت واضعة يدها على خصرها تتأوه من الألم ، عجوز سبعينية ترتدي داير أسود وشاشية بيضاء، أكل الزمن وشرب على تجاعيد وجهها، فما تبقى للوشم في ذقنها إلا القليل، يعكزها ولدها الشاب الاربعيني،  جلسا لساعاتِ في قاعة الاستقبال بإنتظار الدور، خرج الممرض يدعوهما للدخول لغرفة الجراح، نظرت إليها ثانية ، ونظرت إللي، ابتسمت، قالت :” عالعافية ” أنا : الله يعافيكي يا حجة ردت: يارب يعافيني عشان اللي فيني مكفيني ومضت في طريقها، خرجت بعد ساعات وبنفس الوضع يدها على خصرها تتأوه من الألم ، لكنها الآ صامتة لا تنظر لأحد عيناها كأنهما تريان شيئا بعيدا ، مرت أمامي لم تقل لي سلام، ظننتها ستعود للمراجعة مرة أخرى فأراها، فأقول لها يعافيكي يا حجة

وقفت أمام المصعد تقول لابنها بصوت خافت يحتل تأنيب الضمير منه الجزء الأكبر : عالدار عِدل ، ماضلش في العمر عمر

:يما خليهم يفحصوكي مشان العملية وتصيري منيحة

:ايش عملية ما عملية عالدار عدل ، هو ضل في العمر عمر لعملية وقديش بدي أعيش؟

خرجت الدموع من عينا ولدها، ولم يصل المصعد، ودمعت عيناى أنا الأخرى ولم يصل المصعد، ردت وهي تربط شعرها البرتقالي تحت الشاشية البيضاء مع شجاعتها :  إنتا ناقص تحطلك 10000 دولار  إيش بدك ، ولادك يما أولى ، بنتك بدها أوضة ، وابنك ع وش جيزة

وكأن المصعد تأخر، إنها لا تستطيع الوقوف أكثر ، عادت لتجلس أمامي، وابنها الشاب يعكزها ، جائها موظف الخصومات، يا أخي خصم العملية 200 دولار ، ضحك الشاب، ابتسمت أنا ، ياللمهزلة ..

ابتسمت فتبين للجميع سنها الذهبي، قالت لابنها: يما ايش بدنا في هالشغلة، صمم ابنها وعاتبها

:لولا إنك تعبانة لأخدتك هلقيت وعملتلك التحاليل اللازمة وصل المصعد، وكأنه الخلاصُ لها ، تحركت ببطء هذه المرة قلتٌ لها مع السلامة ، قالت لي مع السلامة؟، ركبت المصعد ، عداده يصدر رقما مضيئا كلما مشى عن طابق  6 5 4 3 2 1 خرج ابنها وحده  للطابق الأرضي يطلُب النجدة . ولكن لا فائدة

من العلم ما قتل ..


هم علماء أضافوا للعالم والبشرية ولكنهم لقوا حتفهم على أثر ذلك، أنه الشغف بالعلم الذي قاد للموت المحقق لهؤلاء العلماء، ولتعرف البشرية أن ما حولنا من تكنولوجيا وعالم يبهرنا لم يكن بالصدفة لكن كان بالاجتهاد وحب العلم.

لكن دعونا نتعرف قبل ذلك على  معنى كلمة عالم:  تطلق على كل من وهب نفسه للعلم، وتعمق في المعرفة العلمية في مجال معين، أي أن معرفته في اختصاصه تفوق العادة، فهو الخبير بالأشياء من حيث طبيعتها، تصنيفاتها وعملها، وهو الشخص المتمكن من مجال دراسته أو تخصصه.

“فاليرين أبكوفيسكي”(Valerian Abakovsky):
العالم الروسي الذي توفى وعمره 26 عام، وكان السبب في وفاته الرحلة التي قطعها ذهابا وليس إيابا لموسكو حيث صمم قطار بمحرك ذو قوة وسرعة فائقة مسمى” إيرواجون” (Aerowagon) والذي كان مصمم أصلا لطائرة وليس قطار، ولكنه أراد أن يعدل تصميمه ليحمل المسئولين الروس، لكنه تحطم فى طريق العودة ومات فاليرين و5 من مساعديه في هذا التحطم.

“بليريوس”(Perillos) :
المخترع صاحب فكرة المجسمات البرونزية فى روما القديمة، مات أو كما يعتقد أنه لقى حتفه على يد ما اخترعه، حيث قام بعمل ثور مجوف من الداخل يضع فيه السجين ليعدم، عن طريق تسخين النار من تحته ليحرق حيا وفي هذا الثور فتحة في أنفه لرصد صرخات الشخص المعذب ، ويروي بعض المؤرخين أنه أول من جرب هذا الثور.

“ماري كوري”(Marie Curie) :
عالمة الفيزياء والكيمياء التي كانت أول من حصل على جائزتين نوبل فى العالم، حيث حصلت على الأولى مناصفة مع زوجها العالم”هنرى بيريكل”(Henri Becquerel) في مجال الفيزياء، والأخرى في مجال الكيمياء، ولكن توصلها إلى نظرية النشاط الإشعاعي كانت هي السبب في وفاتها حيث لقيت حتفها فى 4 يوليو عام 1934 على أثر إصابتها بمرض فقر الدم اللاتجانسى الناتج عن تعرضها للأشعاع، والجدير بالذكر أنه قبل هذه الحادثة لم يكن يدرك العلماء أن الاشعاع له تأثير مضر قد يؤدى للوفاة.

“فرنز ريشلت”(Franz Reichelt) :
العالم النمساوي المولود في فرنسا، والذي قدم سبق علمي للعالم من خلال اختراعه “البارشوت” الذي يسمح للطيار بالهرب من المركبة فى حالة الخطر، لكنه وفى عام 1903، قرر أن يجرى هذا العالم تجارب من شأنها إتاحة هذه الإمكانية ولكنه كانت بصورة مبسطة عن ما هى موجودة عليه الآن، وعند اختباره لهذه التقنية على الدمى قرر أن يخوض التجربة بنفسه لكنه وفي أثناء التجربة وعند قفزه من برج إيفل سقط على مسافة 187 متر على الأرض المتجمدة، مما أودى بحياته فور سقوطه.

“هنرى سيملونسكى”( Henry Smolinski) :
هو المهندس الذي ترك عمله من أجل تأسيس شركة جديدة تهدف إلى تسويق سيارات تطير، ومنها فقاموا فى عام 1973 إخراج نموذجين لتلك السيارة المبتكرة وتصميم تلك السيارة الطائرة لوجود إمكانية فصل العربة عن الأجنحة، وفي يوم 11 سبتمبر 1973 لقى المهندس هنرى حتفه على يد سيارته المبتكرة حيث تحطمت السيارة الطائرة على أثر انفصال أحد الأجنحة مما أدى للتصادم والموت المحقق لهنري.

“هورسي لوسن هونلي”( Horace Lawson Hunley) 
هو محام وعضو في المجلس التشريعي لولاية أريزونا، وساهم في تصميم وبناء ثلاث نماذج للغواصات فى الحرب الأهلية، بنيت الغواصة الأولى وغرقت في نيوأوليانز في عام 1862، والثانية غرقت في خليج ولاية ألاباما، وفي يوم 15أكتوبر 1863 لقى “هورسي” و7 من أفراد طاقمه حتفهم قبالة تشارلستون.

“توماس ميدجلى جى آر”( Thomas Midgley Jr) :
مات توماس متأثرا بتسمم الرصاص، حيث عرف عنه أنه أول من عمل في المواد التي تحتوي على الرصاص والفريون وغازات أخرى من غازات الاحتباس الحراري، ولقد تأثر بتسمم الرصاص أثناء أحد المؤتمرات الصحفية التي كان يعرض فيه أن الوقود البترولي آمن ولإثبات ذلك قام بسكب الجازولين علي يده لإثبات أنه آمن مما عرضه لاستنشاق وملامسة مادة الرصاص ، وظن الجميع أنه مات متأثرا بتسمم من الرصاص ، ولكن الحقيقة أنه مات مـتأثرا بأحد اكتشافاته الأخرى ، حيث أنه أصيب بعدها بشلل الأطفال ، وقد قام باختراع حبل وبكرة بتصميم معين حول جسده ليدعمه ولكن هذا التصميم تسبب في موته مختنقا به في 2نوفمبر 1944.